السيد علي الحسيني الميلاني

97

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

والآن . . . فانظر ماذا يقول المدافعون عن عمر ، المبرّرون لأفعاله ؟ أجاب قاضي القضاة : بأن الأمور الظاهرة لا يجوز أن يعترض عليها بأخبار آحاد غير صحيحة ، والأمر في الشورى ظاهر وأن الجماعة دخلت فيها بالرضا ، ولا يجب القدح في الأفعال بالظنون ، بل يجب حملها على ظاهر الصّحة دون الاحتمال ، كما يجب مثله في الألفاظ ، ويجب إذا تقدمت للفاعل حالة تقتضي حسن الظن به أن يحمل فعله على ما يطابقها . وقد علمنا أن حال عمر وما كان عليه من النصيحة للمسلمين يمنع من صرف أمره في الشورى إلى الأغراض التي يظنّها القوم . أقول : هذا موجز كلامه ( 1 ) ، ومحصّله حمل فعل عمر على الصحّة لحسن الظنّ به . وأجاب التفتازاني كذلك ، فقد قال : « من نظر بعين الإنصاف وسمع ما اشتهر من عمر في الأطراف ، علم جلالة محلّه عما تدّعيه الأعداء وبراءة ساحته عما يفتريه أهل البدع والأهواء ، وجزم بأنه كان الغاية في العدل والسّداد والاستقامة على سبيل الرشاد . . . » ( 2 ) . وكذلك ابن روزبهان ، فقد أجاب قائلاً : « إن أمر الشورى أدلّ الدلائل على تقوى عمر وخوفه من اللّه تعالى ، لأنه احتاط فيه كمال الاحتياط . . . » ثم كذّب بعض الأخبار ، كخبر قدح عمر في أصحاب الشورى واحداً واحداً لكنه قال بعد ذلك : « ثم إنا لو فرضنا صحة ما ذكر ، فإنه لم يذكر المعائب القادحة للإمامة ، بل هذا من مناصحة الناس ، فذكر ما كان من العيوب » فرجع الأمر إلى حسن الظنّ بعمر . . . . فهو - كالتفتازاني - عيالٌ على قاضي القضاة المعتزلي ، بل قد صرّح هنا باسمه ووافقه على كلامه . وهو محصّل كلام ابن تيمية ، وهذه نتف من كلامه الطويل الذي شرّق فيه وغرّب

--> ( 1 ) المغني في الإمامة ج 20 ق 2 ص 21 - 26 . ( 2 ) شرح المقاصد 2 / 295 .